2012/07/07


أدمن الرسائل الخاصة، أوقات طويلة معهما، جائع للحب، أحتاج كل الحب الذي أستطيع الوصول إليه، وكل الحب الذي لا أستطيع الوصول إليه، كثيرا ما أدخل إلى مرحلة الرمرمة، ولكن ها هو الوقت الذي يمكنني التصفية فيه، هذا قراري الذي أحاول بقدر الإمكان أن أجعله حاسما، لا أعرف قرار كل واحدة منهما، لست واثقا من نفسي ولا من شيء، لا أثق في قرارهما، لا أعرف إن كان وجودي معهما حاسما أم لا، ربما أنا بالنسبة لهما موضع تصفية، هناك أولاد آخرين في حياتيهما مثلما هناك فتيات أخريات في حياتي، ولكني – ولأنني لم أعد احتمل – قررت الاكتفاء، بهما، بنفس الطريقة التي أمارسها مع العمل، أو مع الكتب، أو مع الاهتمامات، الانغماس في القليل، إمكانياتي الذهنية والجسدية لا تتحمل الانتقال من المثنى إلى الجمع، هما قادرتان تماما على الإشباع، هما حياة كاملة، كريمة وإلهام بالنسبة لصابر الرحيمي، أنا أدمن الرسائل الخاصة، بالتدريج ينكشف الغموض، حيل سهلة، الاستماع الطويل، صمتي المبالغ فيه الذي يجبر الآخرين على الكلام، صمتي الذي يجعلهما يتحدثان ولكنه أيضا لا يجلب الثقة، لست مطمئنا لأحد، لست مطمئنة لك، أو مطمئنة لك، مأمون الجانب أو غير ذلك، لا أعرف، لا أعرف نفسي، مقدار الطيبة والشر لا أعرفه لتثقي فيه، ولكن أحيانا تأتي أوقات الارتياح، يزيد معدل كلامي معها في كل مرة، إحداهما لا تجهدني لتتحدث، إحداهما تأخذ جهدا آخر، لا واحدة تستمع فعليا ولكن هذا يرضيني ولا يزعجني، أكثر شيء يخيفني هو أن أتحدث بلا وعي مع واحدة عن الأخرى، كما أتحدث مع صديق، كل فتاة تسألني باهتمام عن الأخرى، هناك فرصة ليكونا صديقتين، في النهاية فحركتي محدودة ولا أمل في اتساعها، أدمن الرسائل الخاصة، وحركتي في الواقع بحساب، أنا ابن العالم الافتراضي، ولكن الاكتشافات تتوالى، الاستمناء عن طريق التليفون أو برامج الإنترنت التي تنقل الصورة متحركة، ها هو قضيبي فلنضاجع بعضنا البعض غدا، تخايلني الأفلام الجنسية التي تضم رجلا وامرأتين، ماذا لو رضينا بالعلاقة بهذا الشكل، اكتشافات الجسد تتوالى، الأمور تتسع، لديّ اهتمام عقلي وشخصي بالطبع، السقطة لن تسبب مشكلة لديّ، لن أصل لذروة كالتي وصل لها وايلد مثلا لكيّ يكون سقوطي مروعا، هذا الاقتراب من شخص ما. تعجبني علاقات الحب بهذه الطريقة، يقول لي، يعبر لي دوما عن إحساس الانبهار. أنا أقل جدا من أكون ديكي وأنت ريبلي، بالعكس كثيرا ما أتصور نفسي في دور ريبلي، ديكي سيكون أكثر مشقة عليّ، لا في الحقيقة ديكي مستحيل، أحمل في ذهني سيناريو الفيلم وأقول، ديكي مستحيل. شفاه مكتنزة وشفاه شهية، جسد ضخم لا أستطيع احتواءه وجسد أحتويه، في النهاية أنا مدين لهما معا، أنا المُحتوى دائما، أنا أستغل العالم كله للذتي، لأفهم نفسي، أنا أدمن الرسائل الخاصة. لا أحد يعرف شيئا عني، لا أحد يعرف كل شيء عني، ولكني أيضا لا أعرف الكثير. لا تحاول الاقتراب لو سمحت، ولا تحاول التمثل، حياتي أبشع مما تتصور، أحب لأغطي وحدتي، وأعمل لأغطي فشلي، وأتظاهر لأغطي ضحالتي، هذه البشاعة لن تفيدك. لا أعرف ما سبب الانبهار، لا أفعل شيئا مميزا. أنت أكثر ثقافة مني، أنا فقط أزعج العالم، هل ترى، أنا فقط أزعج العالم، لدي وجه وجسد وروح مستفزين، أنا فقط موجود في العالم لأثبت أن هناك حدودا للعجز. جسده أكثر رقة، وجهه شاحب في كل المرات التي قابلته فيها، يديه رفيعتين تشعرانني بالارتياح أنا الذي أبدو في غاية النحول، يقترب ويقبلني في وجنتيّ هذا الذي يضايقني، أتجاهله وأمضي في عالمي، بين العمل وقليل من الواقع وبين الرسائل الخاصة. ماذا تريد حقا، لم أكن أعتقد انني مهم إلى هذا الحد، لست بهذه الأهمية، هناك فقط الاحتياج والوحدة وأنا أفهم ذلك بشكل جيد، الأمر ليس سببه بذل الجهد فأنا لا أبذل جهدا، تستطيع أن تتفوق عليّ بقليل من قوة الإرادة. أفكر طوال الوقت في ألوانهما، أحاول تحديدها، لا توجد منهما واحدة ذات أحمر ساطع يضايقني، أو أصفر يستفزني، ولكن ليس هناك أيضا لون أزرق يريحني تماما، ألوان خضراء وبرتقالية وبنفسجية، أقضي الوقت معها. جاءنا بقميصه الأزرق الذي يشبه قميصي إلى حد كبير، ليحاول أن يدخل إلى عالمي. نحن نشبه بعضنا البعض الآن، قال لي، أحاول أن أترك شعري حتى لا أشبه أبي، أرتدي النظارة، أرتاح لأنني لا اشبه أحدا. لم أصدقه. لا تحاول الاقتراب، لديّ هشاشة داخلية، هناك أشياء أخبئها، لا أحد يعرف عني كل شيء. ولكني أعرف كل تفاصيل الحبين، لا تقنع نفسك بإطراء مبطن بأنك وغد لأنك لست كذلك، أنا أعرف تماما ما يدور. إحساسك ليس صادقا، وكونك قرأتني قليلا، ونظرت إلى عيني، وتصورت من مظهري أنني أعاني من اضطراب في الغدد فهذا لا يعني بأنك تستطيع اكتشافي، هناك دوما ما أخبئه ولا أحد يعرف عني كل شيء، أنت لا تعرف حتى من هما، أنت تعرف فقط أن هناك هما، لأنني سمحت لك بأن تعرف ذلك، ولأنني لا أجد ضيقا في أن يعرف العالم ذلك. ولكن ماذا لو كنت أنا هما، فهل ستحبني. الفكرة مثيرة للسخرية، ربما لأنها صريحة أكثر مما ينبغي. أنا أعرفهما جيدا، الحقيقة هي أنني أعرفك جيدا، لذلك ظننت أنك تعرفهما جيدا، أنا أعرفك بما يكفي، قرأت كل كلمة كتبتها، حفظت كل تعبيراتك، أعرف كل أمراضك، وأعرف مواضع احتياجاتك، كانتا مثاليتان بالنسبة لك أليس كذلك. يمكنني أن أستعيد في هذه اللحظة كل ما تم من اتصال بيني وبينهما، لم يكونا موجودتين، أو ليس هذا بالدقة، كانا واحدا، يبتسم ابتسامة خفيفة، لا أعرف هل أكرهه أم أحبه، أميل للكره، لقد ارتكبت خطأ كبيرا في حقي. تخطيطي انهار تماما، الحب المزدوج الذي كنت أتلقاه والذي كنت أنسب جل الفضل في وضعه لنفسي لم يكن سوى حب غريب من واحد، لست سوى كمن تعرض لخديعة ليست فريدة جدا من نوعها. ما الذي تريده؟ أن تحبني. كان هذا انفعاليا جدا ومثيرا للشفقة، أنا لا أستطيع الاقتراب منك مثلهما. ينازعني أنه استطاع أن يصنع لي كل شيء، تستخفني الذكريات، وجهه الشاحب بدا أكثر لطفا، كان عليّ أن أسمعه ما يريده وهو مختلط بقليل من الاعتراف، أنا أحبك، ولكني أحبهما، أليس هذا شيئا غريبا.

هناك 3 تعليقات:

بنت القمر يقول...

ليس غريبا...انهالولع بالوجود الانساني.. الخوف القاتل من الموت/ الوحدو/ الوحشة.
تحياتي

Wohnungsräumung wien يقول...

تسلم ايديك على الموضوع الممتاز
Wohnungsräumung
Wohnungsräumung
Wohnungsräumung wien
Wohnungsräumung wien
Wohnungsräumung wein

ريوبى يقول...

موضوع ممتاز
ryobi