2011/08/26


فى إحدى جلسات الأصدقاء قالت سيدة المكان لصديقى الثلاثينى، أنت لم تتجاوز بعد الثلاثين، كان المقصود أن أسلوب حياته لم يكافئ بعد سنوات عمره، بدوت نصف مهتم بالحديث الدائر، كان هذا مقلقا، ولكنى كنت أستمع لكل كلمة، بنصف اهتمام بالفعل، لأن النصف الثانى كان منصبا على نفسى كالعادة. صديقى لم يتجاوز الثلاثين، أما أنا فما عمرى الفعلى؟ أحيانا أتخيل نفسى ما زلت طفلا، هذا الإحساس الذى يظهر من احتياجى البشع لأفراد بعينهم، ولإحساس آخر بأننى لا أعرف الصواب، وأن هناك كبارا (بأى معنى) يملكون الحقيقة التى لا أملكها. ولكننى ربما أيضا لم أتجاوز المراهقة، بنظرة عميقة إلى نفسى لا أجد إلا أننى ما زلت أتصرف كمراهق، مثلا فطبيعة الأعمال التى أقوم بها هى أشبه بأعمال يقوم بها طالب ليساعد نفسه لأنه مشغول بشىء آخر، رغم أننى لا أستطيع تحديد ما هو هذا الشىء الآخر بدقة، مثلا فأنا لا أستطيع توضيح ما الذى أريد أن أفعله بالبقية الباقية من حياتى، مثلا أننى ما زلت لا أستطيع الاندماج كما يجب مع الناس، أو ما يسمى المجتمع، مثلا أننى ما زلت أبحث عن دائرة أصدقاء تعكس أفكارى وصفاتى ولكنى لا أستطيع إيجادها لأننى لا أملك أفكارا أو صفات، مثلا أننى ما زلت أختلس القبلات فى قبو الكنيسة وفى الشوارع الخالية، مثلا أننى أمارس الاستمناء بكثافة. ولكن حتى هذا الشعور بالمراهقة لا يمكن أن أثق فيه، يأتى دائما الوقت الذى أصادف فيه مراهقين حقا، رغبة داخلية تود أن توضح لهم أننى مثلهم وأننى فى نفس وضعهم النفسى، ولكن ما أتلقاه هو رغبتهم فى أن يحصلوا على نصائح منى عن كيفية تجاوز هذه المرحلة، تلك المرحلة التى لا أستطيع إقناعهم بأننى توقفت عندها وغير قادر على تجاوزها.أأنى

0 comments: